غربة كوكب

كيف يمكنني وصف كوكب تاه في الغربة و التأمل... علاء الملا

رحلتي التي لا تنــسى

 
 

 
دار حوار بيني وبين دمعتي الخجولة بعدما لاحظت أنها تتسلل على استحياء، فتساءلت مرة ما سر هذه الدمعات المتكسرة التي لطالما كنت أبحث عنها في اعماقي؟ وكنت اخشى عندما أحضر مجلس حسيني أن لا أرزق بها، كنت أتساءل بعد كل مجلس حسيني، أين منبع بئر الدموع؟ أهو في أعماقي أم في نفسي أم في قلبي؟ وما هو عمق هذا البئر؟ أيتوجب عليّ أن أغوص في أعماقي بحثا عنه؟ ماذا حصل حتى لم أجد من عيني أثر قطرات دموع ولو قليلة؟
وتوصلت لنتيجة أنه لابد من وجود مانع حال دون هطولها، لماذا يا ترى؟ ألاني لم استشعر قضية سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)؟ أو لأن نفسي لم تصل لذاك الصفاء الذي يعينها على استشعار الألم الذي تعرض له سيد الشهداء (ع)؟ أم لأن طريقة وأسلوب خطيب المنبر في التصوير النفسي للمأساة لم يكن مؤثرا على روحي ونفسي؟
ولكن بعد عدة مجالس حسينية كنت أعاني فيها أشد المعاناة لشعوري بالذنب لعدم انهمار دمعة من عيني، لاحظت انفجار عيني بالدموع وأحسست وكأني وصلت للحالة الطبيعية المتعادلة للمشاعر والأحاسيس الإنسانية.
كلنا يمر بمصائب في حياته ويتأثر بها، لكن إذا أصبحت المصائب شيئا متكررا ولم يركز ناقلها أو حاضرها على تأصيلها وتجذيرها وتصويرها بطريقة معينة بحيث يلعب التأثير النفسي دورا في المتلقي، فإنه يفقد ذلك الإحساس وتفقد هذه الأحاسيس أهميتها وأهدافها.
ذلك الإحساس بالآخرين واستشعار مصائبهم وظلاماتهم يعيد الحالة الشعورية للإنسان للمستوى الطبيعي بعد أن تكون قد خسرت بعض هذه القيم الإنسانية نتيجة للتمسك بملهيات الدنيا والابتعاد عن القيم الدينية والروحية والإنسانية، ولا تقف هذه الأحاسيس عن هذا الحد بل تتحول لنهر من الدموع والمبادئ ترافق الإنسان في حياته، فتصفي كل تفكيره من الشوائب الشيطانية.
قرأت مرة مقالة منشورة في موقع نفسي على الشبكة العنكبوتية ‘’الإنترنت’’ تؤكد أن البكاء والدموع إنما تكون نتاجا لضغط غير طبيعي على المخ نتيجة ظروف نفسية معينة، فيرسل المخ إشارات لتنفيس هذا الضغط من خلال إدرار الدموع.
إن الدموع تعتبر ملمع للنفس التي تمثل مرآة الشخصية، فتعمل على إزالة الطبقات التي تتكون على المرآة التي تحول دون رؤية صورة واضحة للوقائع والأحداث والحالات الإنسانية.
عندما تكسرت دمعة نزلت من عيني في طريقها إلى الأرض إلى قطرات صغيرة لمتها لتأخرها عليّ على رغم احتياجي الشديد لها وأخبرتها أنني أريدك أن تسبقيني إلى الجنة، أريد منك أن تتسامي إلى هناك، أريد منك أن تذكريني عند ربك وخالقك.
هكذا كان حواري مع دمعتي، وأستميحكم عذرا لأواصل رحلتي مع دمعتي وأتمنى منكم أن تذكروني يا أخواني وأخواتي القراء فترة غيابي إلى ما بعد العاشر من المحرم، واعلموا أني متابع كتاباتكم، ولكني لا أستطيع كتابة أي موضوع إلى هذه اللحظة لارتباطي ببرنامج عاشوراء، وأسألكم الدعاء.
 
نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:-

[علاء الملا، رحلتي التي لاتنسى، صحيفة "الوقت"، العدد 343 - الإثنين 10محرم 1428 هـ - 29 يناير/كانون الثاني 2007].

مـــاذا قــــال هنيــــة لصــــلاح الـــديــــن؟

 
 

إسماعيل هنية

ضريح الإمام الحسين ع
 

قبر صلاح الدين
 
 
بعد نجاة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من محاولة الاغتيال الفاشل التي قام بها بعض مثيري الفتنة المدسوسين، ألقى هنية خطبة جماهيرية في ملعب اليرموك كان لها الأثر الكبير على تأكيد مفهوم الوحدة، ليست فقط الوحدة الفلسطينية بل الوحدة الإسلامية العربية.
شد انتباهي موقف ذكره هنية عندما استعرض مكانة الشعب الفلسطيني واهتمام العالم الإسلامي والقادة الإسلاميين بالقضية والشعب الفلسطيني.
ذكر موقفا له وهو زائر، وأضع ألف خط تحت كلمة زائر، لقبر صلاح الدين الأيوبي وتذكر موقف المحتلين لسوريا عندما قالوا بتحد عند وقوفهم على القبر ها قد عدنا يا صلاح الدين، ولكن هنية قال عند زيارته للقبر هذه المرة نعاهدك يا صلاح الدين أننا سائرون على خطاك وهذه الأرض أمانة في أعناقنا. من هذا الموقف أود أن أشير إلى أن الشعوب العربية والإسلامية إذا تركت على فطرتها ستختار طريق الوحدة الفطري وستختار القادة غير الطائفيين ولن تختار طرق التفرقة والتمزيق العنصري أو الطائفي أو العرقي، فها هو هنية يذكر أنه زار قبر صلاح الدين، فاسأل جماعات التكفيريين والسلفيين في كل مكان لماذا زار هنية قبرا؟ أكفر هنية عندما زار القبر؟ ما لفرق بين هذه الزيارة وزيارة الإمام الحسين (ع) أو قبور القادة والأولياء؟
هنا سيقعون في الإشكال وتذب بينهم الخلافات والشقاقات وذلك لعدم ثبات أسسهم وقيمهم فهم كالخوارج الذين خرجوا على حكم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) وأسسوا أساس الظلم والقتل والتكفير لأنهم أخذوا من القران والسنة ما أعجبهم وتركوا ما لا يروق لهم، فاتهموا وقتلوا وهتكوا أعراض شخصيات مشهود لها بالإيمان بحجة خروجهم على الدين وما كان ذلك إلا لأنهم فهموا الدين سطحيا.
أنا أريد أن أنوه لهؤلاء بأن هنية علل سبب زيارته لقبر صلاح الدين ليأخذ العبرة، ونحن نقول أننا نزور الحسين (ع) ونحيي ذكر الحسين (ع) لأخذ العبرة ولمعاهدته على المضي في الطريق الذي سار عليه في إحياء الدين ونصرته ومواجهة الظلم والاستبداد والعيش بكرامة وعزة.
يا أنتم لقد منعتم القادة والشعوب من التواصل مع تاريخهم وقادتهم وفكرهم الإسلامي الغزير، فإذا وقف شخص على قبر إمام أو صحابي أو ولي صالح ليتذكر مآثره ويأخذ من قبره جذوة تعينه على مواجهة تحديات العصر وعقد العزم على عدم الحياد والانحراف عن طريقه قلتم أشرك الرجل، فلمن نلوذ إذا لم نذكر قادتنا ونكرمهم؟.
قبيل خروج الإمام الحسين من المدينة عند علمه بأن هناك من يخطط لاغتياله، زار قبر جده وعاهده على المضي على ما مضى عليه النبي، وما فعل ذلك إلا لاسترجاع ذلك التاريخ المشرق واستذكار الكفاح المستمر الذي قام به الرسول فداء للدين والقيم والمبادئ الإنسانية.
كما وأعجبني في خطاب السيد نصر الله في بداية الحرب السادسة التي أقدمت فيها إسرائيل على الاعتداء الآثم على لبنان، أعجبني عندما قال في خطابه ''أنتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله''، وما قال ذلك أيضا إلا ليذكرنا بأن في تاريخنا ما يجعلنا نوحد أنفسنا ونعقد العزم ونواصل الخط الذي اختطه النبي (ص) والأئمة (ع) والصحابة الصالحين رضوان الله عليهم دفاعا عن العزة والكرامة.
فدعاة الفرقة المأجورين والمدعومين من أعداء الإنسانية والأديان انتبهوا في كل مكان في العالم الإسلامي فهاهي الشعوب العربية والإسلامية تتقارب وتتواصل مع بعضها البعض الرغم تكفيركم وإرهابكم وقتلكم.
علاء الملا
 
نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:

[علاء الملا ، مـــاذا قــــال هنيــــة لصــــلاح الـــديــــن؟، صحيفة "الوقت"، العدد 336 - الإثنين3 محرم 1428 هـ - 22 يناير/كانون الثاني 2007].


15 كـــــم فقط إلى المنـــــامــــة

 
 

 
هاقد أطل علينا شهر المحرم والذي تميزه عشرته الحزينة التي ننعى فيها سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي ع سبط الرسول وريحانته، ابن الطهر فاطمة الزهراء ع، و نجل الإمام علي بن ابي طالب ع، من السلالة الهاشمية الشريفة
ونحن في استذكار واقعة كربلاء الفجيعة نتجرع غصة إعلامنا الذي نرجو منه أن يكون على قدر من الشفافية والموضوعية التي أعلن أنها شعار له في زمن الديمقراطية
فلو أردنا أن نعرف ما سر التفاف المشاهد حول بعض القنوات الفضائية وهجره لقناة البحرين الفضائية، فسنجد أن هذه القنوات ميدانية أي أنها تتواجد في مواقع الحدث في محيطها فتعيش مع المشاهدين وتنقل أخبارهم وتنقل همومهم ومشاكلهم وتساؤلاتهم، وتحاول قدر الإمكان أن تكون على قدر من الموضوعية التي تحافظ فيها على مصداقية العمل الإعلامي، فنجدها لا يؤدي تأثرها بتيار أو حزب معين لإلغاء التيارات الأخرى فالمشاهد مادة الإعلام، إن لم توجه القناة الإعلامية برامجها للمشاهد فإلى من ستوجهه؟، ثم إذا لم تغطِ أخبار مجتمعها فهل يا ترى ستغطي أخبار كوكب المريخ مثلاً ؟
فلتكن قناتنا الفضائية سباقة بين القنوات الفضائية، ولامانع لو أنها تعاونت معها في التغطية الإعلامية، ولتكن هناك خطوات شجاعة تبين فيها أن إعلامنا يتفاعل مع الناس وينقل أخبارهم ولا يتجاهلهم أو يعتمد سياسة التنقيط في نقل أخبارهم ومتابعة فعالياتهم.
نحن نثمن البادرة الإيجابية لوزارة الإعلام والتي طال انتظارها بعد سنوات عجاف من تلفزيون البحرين والتي تتمثل في عرض رسالة إعلامية يومية تتضمن تغطية فعاليات عشرة محرم، و لكن الأمر الذي يبعث على الغرابة أنه وعلى رغم اكتساء أكثر من نصف جدران مملكة البحرين بالسواد إلا أنه مازال التعامل مع هذا الحدث منحصرا في مستوى الرسائل اليومية المحدودة القصيرة التي تبدو كأنها تحاكي الرسائل الإعلامية لمنافسات رياضية منقولة من كأس الخليج في أبوظبي أو الأسياد في الدوحة، والغريب أيضا أن نرى كاميرات القنوات الفضائية الأخرى كالمنار والأنوار تجول البحرين لتعطي الفعاليات بينما نلاحظ إعلامنا لا يتحرك للتغطية إلا بأوامر وتوجيهات عليا
لقد صفرت عداد الكيلومتر في سيارتي يوماً عندما وصلت بوابة وزارة الإعلام وسلكت الطريق للمنامة وعند وصولي لشارع الإمام الحسين ع في قلب المنامة وجدت أن العداد وصل 14كم ولكني سأقرب المسافة إلى 15 كم، فالمسافة إلى موقع التغطية 15 كم فقط وليست آلاف الكيلومترات، إلا أن تكون لسيارات وزارة الإعلام عدادات من نوع آخر؟؟!
فماذا يضر تلفزيون البحرين لو ينقل عدته إلى المنامة ويأخذ البادرة من القنوات الفضائية الأخرى و ينقل ليلة العاشر من المحرم على الأقل نقلا مباشرا وبالتالي يكون تلفزيون البحرين قد عايش الحدث الذي يجمع كل سكان مملكة البحرين، فكلنا يعرف أن أهل البحرين متفقون بجميع أطيافهم مع مظلومية الإمام الحسين بن علي ع، كما أنهم متفقون على دور الفعاليات الحسينية في زيادة الوعي والتلاحم في المجتمع، فلماذا لا تعمل وزارة الإعلام على زيادة هذا التقارب من خلال النقل المباشر.
لقد أعجبتني مقالة الأخت ابتهال سلمان والتي نشرت في إحدى الصحف بعنوان ‘’تصالحون من ؟ليس نحن!’’، وأريد أن أجدد لها تحيتي وشكري وأؤكد ما سطرته في مقالتها، حيث أوردت بأن هناك قنوات فضائية عالمية أوردت الخبر الفجيع حول وفاة الشيخ عبد الأمير الجمري ‘’قدس سره’’، بينما لم يضع تلفزيون البحرين خبرا بذلك حتى في الشريط الاخباري، مما يدفع للأسف إلى ما وصل له إعلامنا من تجاهل لمجتمعه وأحداث مجتمعه .
 
نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:

[علاء الملا، 15 كـــــم فقط إلى المنـــــامــــة، صحيفة "الوقت"، العدد 335 - الأحد 2 محرم 1428 هـ - 21 يناير/كانون الثاني 2007].

شوارع... لها في القلب أحلى الذكريات

شوارع... لها في القلب أحلى الذكريات
 
 
إن علاقة الأرض بمن يولد ويتربى عليها ويقيم شتى العلاقات بينه وبين الآخرين من جيرة، وصداقة، ونسب من جهة وبينه وبين الأرض من جهة أخرى علاقة تليدة وثيقة، هذه العلاقات التي ميزت أهل البحرين قديما وحاضرا وعكست طيب طينة هذه الأرض وسكانها التي كانت مصدرا غنيا للثمر الطيب والقيم والمبادئ.
أرض البحرين على رغم صغر مساحتها وكثافتها السكانية العالية أرض واسعة في قلبي ولكل شبر وشارع وطريق وممر ذكريات، ذكريات تمتد إلى آلاف السنين على رغم أنني لم أكن موجودا بجسمي تلك الفترات التليدة ولكن شعورا يساورني بأني بطريقة أو بأخرى كنت موجودا، ربما أحسست هذا الإحساس عندما كنت في الصف الثالث أو الرابع ولا عجب ولا غرابة في ذلك فحب البحرين جرى مجرى الدم في قلوب أهلها. من الشوارع التي أعشقها »شارع النخيل« الذي كان اسما على مسمى منذ زمن غير بعيد حتى تحول إلى شارع أشباه النخيل، إذ اجتثت معظم نخيله وما تبقى غير أعجاز نخل منقعر، وحولت الأراضي »كل الأراضي« إلى منتجعات وفلل وملاه وأملاك خاصة وفي الوقت نفسه لايزال شارعه المسفلت يعاني منذ زمن بعيد.
على كل حال، أحببت هذا الشارع خصوصا لأنه تميز بميزتين، أولاهما أشجار النخيل التي تحف أجزاء من هذا الشارع من اليمين والشمال في وقتنا الجاري، ومن يدري ربما قد اقترب أوان انقراضها، والميزة الثانية تتمثل في سكان القرى الذي يخترقها هذا الشارع، هؤلاء الطيبون طيبة النخلة، الكرماء كرم النخلة، الراسخة مبادئهم وجذورهم رسوخ جذور النخلة وأصولها في هذه الأرض، العاتين عتو أوراق النخلة على كل من يمسها بسوء.
كل شوارع البحرين عندي عزيزة ولكن قديما قيل شرف المكان بالمكين، وشرف الظرف بمظروفه، وحضارة كل أرض يصنعها أبناؤها وذلك بعمارتهم الحسنة للأرض وإحيائهم للقيم والمبادئ الأصيلة، ورفضهم شتى أنواع المنكرات ولو كانوا بسطاء أو باللهجة الدارجة »على قد الحال«.
فالإنسان هو ابن الأرض، والأرض هي ابنة الإنسان فلا يمكن لأرض ملوثة أن تخرج إنسانا صالحا ولا يمكن لإنسان غير صالح أن يعمر بيئة صالحة.
رُوي عن سيد الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (ع) عن النبي (ص) قال: »أكرموا عمتكم النخلة فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها، وليس من الشجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّد الرُّطب، فإن لم يكن الرطب فالتمر«.
سلام على رسول الله محمد »ص« وأهل بيت الرسالة »ع« ورحم الله أجدادنا الطيبين لقد عمروا الأرض خير عمارة فأكلوا وشربوا منها وتنعموا بخيراتها وامتثلوا لتعاليم الإسلام وانعكس امتثالهم هذا بالاعتناء بالأرض وخصوصا النخلة.
 
لقراءة المقال كاملاً:

[علاء الملا ، شوارع... لها في القلب أحلى الذكريات، صحيفة الوسط،  - السبت  28 أكتوبر 2006].

 
 

إحرام القلوب

إحرام القلوب
شهر المحرم، وما أدراك ما شهر المحرم؟ تعجز الكلمات عن وصف كنه هذا الشهر العظيم الذي عده العرب من الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال، وما زاد هذا الشهر تكريماً وتعظيماً أنه ارتبط باستشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (ع).

شهر المحرم، شهر الله، وشهر رسوله، وشهر أوليائه، ولو لاحظنا فإنه يتفق وشهر رمضان في مشتركات أهمها أننا فيه نتعبد الله باستذكار القيم والمبادئ والتعليمات الإسلامية، وهو موسم مناسب لتعديل السلوك ومصالحة الناس وإبداء التوبة والعزم على عدم الرجوع للذنوب والمعاصي وعدم الركون للظالمين ومعاهدة الله على السير على خطى النبي (ص) وأهل بيته (ع) في إقامة كل معروف ورفض كل منكر، فلا غرابة أن تكون أنفاسنا فيه تسبيحاً وعملنا فيه مقبولاً. ومن أهم ما يميز سلوكنا في هذا الشهر أنه يميل إلى الحزن لما ألمَّ بالإسلام وآل بيت الرسالة (ع) والرفض والاستنكار لما تعرض له الإمام الحسين (ع) وأنصاره بكربلاء من ظلامات من قبل أعداء الإنسان والإنسانية، فترى الحزن يرتسم على قسمات وجوهنا إذا ذُكرت عندنا مصيبة الحسين (ع)، ونمتنع في هذا الشهر عن الضحك ويوصي كل منا الآخر باحترام المناسبة العظيمة وكل فرد منا يعظم الأجر للآخر.

كما أرى أنه لا يكفي من أجل الشعور بالمصيبة أن نقوم بالشعائر الحسينية الروتينية، مع إدراكي لأهميتها، ولكن هناك شيئاً مؤثراً أيضاً، ألا وهو التأمل والتفكر في أسرار الثورة الحسينية الغراء في كل موقف وكل حدث وكل خطبة وكل كلمة صدرت عن الحسين (ع) وأنصاره (ع)، فلابد من الإيغال في المشاعر الإنسانية في هذا الشهر لاستدرار العَبرة وإدراك العِبرة.

يشكل هذا الشهر جواً خاصاً بالنسبة إليّ، إذ إني وفي نقاشي مع أصدقائي استذكاراً لأيام العشرة من محرم والحوادث التي وقعت فيه، كنت أردد أن سنة خالية من محرم ليست بسنة، ومحرم بحد ذاته سنتنا، فلو كتبت في شهر المحرم ألف مقال لما استطعت أن أصفه. عشرة شهر المحرم تختلف اختلافاً كليّاً ومغايراً عن باقي الأشهر، فهي بالنسبة إلينا تعتبر دورة تدريبية مدتها عشرة أيام، ولكن كل يوم فيها يحوي الكثير من الفعاليات التي تجعله حافلاً، وكل يوم له طعمه الخاص، فترى الفعاليات تتنوع بين المحاضرات والحكم والمواعظ والمراثي، وتحمل هذه الفعاليات الطابع الاجتماعي فنلتقي أصدقاءنا وأهلنا ونتعرف إلى أصدقاء جدد في أجواء حميمية.

حدثني صديقي قبل عدة أيام عن ذكرياته في محرم الحرام العام الماضي، وسألني عن برنامجي هذه السنة في شهر المحرم، فأجبته: برنامجي يبدأ بعد صلاة المغرب إلى بعد منتصف الليل ومن الظهر إلى المغرب، برنامجي مزدحم ومتعب!... فرد قائلاً: كل شيء يهون في سبيل الله وخدمة لمبدأ الحسين (ع).

إن كل من يسمع كلمة «برنامج» يتهمني بالتضخيم والمبالغة في إحياء عاشوراء الحسين (ع)، فأرد عليه قائلاً: إن الذي قدمه الإمام الحسين عظيم من أجل إحيائنا وإحياء التعاليم الإسلامية وتحييدها عن التشوهات التي لحقتها نتيجة لمخططات الأجهزة الحاكمة في كل زمان ومكان والتي ما تفعل ذلك إلا تمسكاً بعروشها... أفلا يستحق في مقابل هذه التضحيات أن نقدم جزءاً من وقتنا وجهدنا؟! ليس من باب رد الجميل، فإنه ليس بمقدورنا رد جميل الإمام الحسين (ع) مهما فعلنا، فلا يعلم ما أُعدّ للإمام الحسين (ع) في الدنيا والآخرة إلا الله ورسوله (ص).

علاء الملا
 
 
 تم نشرالمقال في:

[علاء الملا، إحرام القلوب، صحيفة الوسط، العدد 328 - الأحد 1 محرم 1428 هـ - 20 يناير/كانون الثاني 2007].

هل تحول صدام إلى شهيد؟

هل تحول صدام إلى شهيد؟
 
يالغرابة الزمان، لكن ما ذنب الزمان لكي نعلق عليه كل ما ألم بنا، فنحن الذين يجب أن نستغرب من أنفسنا، فها نحن ‘’الأمة العربية’’ نتخبط في تعريف مصطلح الشهادة كما تخبطنا في تعريف مصطلحات ومفاهيم كثيرة كانت منبع خلاف بين مذاهب كثيرة في الدين وكانت في البداية محصورة في الأمور الفقهية التي يمكن أن تكون حمالة أوجه وتعتمد على اجتهادات علماء الدين، ثم تطورت لمسائل تمس صحة إسلام طائفة معينة من عدمها.
وهانحن نصطدم بأحد المصطلحات الخطيرة في تأثيرها على الناس وهو مصطلح الشهادة، فتأثير هذا المصطلح على الجماهير تأثير خطير لأنه يمزق نسيج المجتمع إلى مجموعات مختلفة ويجعلها متنافرة كل منها تتهم الأخرى بالخروج عن الدين وارتكاب جريمة ولذلك فهي تستحق القتال والقتل من وجهة نظر دينية، فيبيحون لأتباعهم القيام بالجهاد على هذه المجموعة لمخالفتها للشرع حسب رأيهم.
فحينما يدعي البعض ويقول بالحرف الواحد أن صدام تحول إلى شهيد، فهنا نتساءل هل كان صدام خارج دائرة الشهادة وبعد تصرف معين من قبل خصومه عند حضورهم لمراسم تنفيذ حكم الإعدام أصبح شهيدا؟ كما ونستفسر بالنسبة للدول الغربية هل أصبح الغرب أدرى منا نحن المسلمين بمفهوم ومصطلح وتعريف الشهادة حتى يصرح قادته السياسيين بأن صدام تحول لـ ‘’شهيد’’؟
ولو أمعنا النظر وعملنا زووم معين في فترات حكم صدام وعاينا ارتكاب المجازر والقبور الجماعية وتنفيذ إعدامات بلا محاكمات وتصفيات على الشهية، واعتقالات لا تعد وتحصى، واستخدام أساليب تعذيب محرمة دوليا، وتعدي على بعض دول الجوار وانتهاك سيادتها واستقلالها، هل إن كل هذا ليس بجريمة يستحق أن يطلق القانون الوضعي على مرتكبيها لقب مجرمين وبالتالي هم يستحقون العقاب، فكيف يتحولون لشهداء بين غمضة عين وانتباهتها؟
وهل يعقل أن يكون القاتل والمقتول شهداء؟ لعل هذا يمكن في سياسة الكيل بمكيالين، فإذا تمشت مصلحتهم في أن يعتبروا صدام بطلا ويساندوه ولو كان ينتهك شعبه وجيرانه من الدول، وإذا لم تتفق سياستهم ومصلحتهم مع صدام فإنه يكون مجرما ويستحق الإعدام.
لقد حيرتمونا يا جهابذة المصطلحات فأفهمونا يا ترى ماهو تعريف الشهادة؟
وبالنسبة للمطبلين بأن يوم العيد لا يجوز فيه تنفيذ الأحكام الشرعية فعلى أي دليل يستندون؟ ثم أليس في القصاص حياة للناس كما فقال الله تعالى: ‘’ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون’’، وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ‘’لحد يقام في الأرض خير من أن يمطروا أربعين’’.
ففي القصاص منع لجرائم القتل والاعتداء على النفوس البريئة، ولهذا كان من أكبر المقاصد الشرعية الحفاظ على النفس، كما أن يوم العيد يوم من أيام الله يحتفل فيه المسلمون بإتمامهم طاعة من الطاعات، فلا أجد تناقض بينه وبين تنفيذ حكم الله فيه الذي هو في حد ذاته طاعة فقد جعل الله تعالى في القصاص إحياء للناس، وإن كان يبدو من ظاهره خلافه.

علاء الملا
 
نشر هذا المقال في صحيفة الوقت البحرينية:

[علاء الملا ، هل تحول صدام إلى شهيد؟، صحيفة "الوقت"، العدد 323 - الأحد 20 ذوالحجة 1427 هـ - 11 يناير/كانون الثاني 2007].

 

إلى الطالبات الجامعيات.. مع التحية

ما الهدف من مشاركتنا في هذا المنتدى الكريم؟ أهو لتبادل المعلومات والاستنارة بأفكار الآخرين وطرح الأفكار والرؤى؟ أم لتكرار الموضوعات والكتابة من أجل الكتابة والشهرة فقط لا من أجل الإبداع والإفادة؟ أود من خلال هذا المقال أن أسجل ملاحظة على واقع الكتاب الهواة أو كتابات القراء، فالذي لاحظته من قراءاتي لمقالات هؤلاء الهواة أنهم يرسلون المقال لثلاث أو أربع صحف في الفترة نفسها وبالصيغة نفسها، فقد قرأت مقالات عديدة بقلم كثيرين ممن يلقبن أنفسهن بطالبات جامعيات في صحيفة محلية معينة وبعد عدة أيام وجدت هذه المقالات في صحيفة أخرى، فأثار هذا الأمر في نفسي بعض الملاحظات.
في الواقع إني لا أعلم لماذا هذا السلوك من كاتبات هاويات في مقتبل حياتهن الصحفية، واللاتي لا نتمنى لهن إلا النجاح الباهر في حياتهن المهنية والصحفية المستقبلية، ولكن كيف بهن وهن لازلن طالبات يتعلمن أصول الكتابة وضوابطها وأخلاقياتها وهن يرتكبن هذا السلوك الغريب.
أنا لا أطعن في أنهن لم يكتبن المقالات بأنفسهن ومن وحي بنات أفكارهن وبأناملهن>> حفظ الله أناملهن>>، إنما أريد أن أعرف هل كان هذا التصرف لأنهن يردن أن تنشر المقالات في كل صحف البحرين لأهميتها، أو لأنهن كن يخشين أن لاتنشر مقالاتهن في هذه الصحيفة فتنشر في الأخرى، نوع من الـ <>سيفتي>> مثلاً كما يقولون، وبالتالي لا يضيع جهدهن، وهل يصح هذا التصرف في عرف الصحافة والنشر؟ في الحقيقة أخذت أفكر بيني وبين نفسي وقلت كأن أولاء الكاتبات الهاويات بهذا التصرف يردن خداع القراء على رغم أن القارئ البحريني يتابع أكثر من صحيفة في اليوم الواحد، فما الذي سيعلق به عندما يرى نفس المقالات في صحيفة ثانية.
إني لا أرى في هذا التصرف إلا حجز مساحات هي في الأصل ضيقة بالنسبة إلى عدد الكتاب الهواة واسميهم <>القراء المثقفين>> الذين يريدون نشر إبداعاتهم الأدبية والاجتماعية والسياسية وبث رؤاهم وأفكارهم، وأجد أن هؤلاء الكاتبات الهاويات بهذا التصرف يردن فرض أنفسهن على الجرائد والصحف ليس بالفكر والإبداع وإنما بالتكرار، وكأن كاتب المقال يكتب لمجرد الكتابة لا للإبداع ليقال فلان أو فلانة من القراء كثير المشاركة، ومقالاته تملأ الصحف ولذا فهو يستحق التعيين مستقبلا ويتوقع له أو لها مستقبل صحافي مشرق.
إني لا انتقد القارئات ولا أمنعهن من بث أفكارهن فهذا حق طبيعي لهن وخصوصا إذا كن مبدعات، بل بالعكس من ذلك أنا الذي استفيد من هذه الأفكار التي تخلق لدي وهج من أفكار جديدة وموضوعات إبداعية أشارك بها إخواني وأخواتي من القراء ولكني ضد فرض النفس بتكرار الموضوعات في أكثر من صحيفة بشكل غير منطقي، وهذا الأمر يحتاج من القارئ فقط إلى ذاكرة مؤقتة وليس لذاكرة طويلة المدى لملاحظته. أود ان أوضح أيضا وبكل صراحة إني أنشر هذا المقال في منتداكم الثري والذي هو أصلا جزء من مقال سابق نشر لي في صحيفة الوسط البحرينية الزميلة بعنوان <>وهج الكتابة يطاردني ....فلماذا أكتب؟>> بتعديلات بسيطة نظراً لأهمية الموضوع وحساسيته بالنسبة لي ولعدد كبير من شريحة الكتاب الهواة وأتمنى من القراء مشاركتي في ردودهم ومشاركاتهم حتى تعم الفائدة للجميع.
 
علاء الملا
 
لرؤية المقال في الصحيفة:

[علاء الملا، إلى الطالبات الجامعيات..مع التحية، صحيفة "الوقت"، العدد 331 - الأربعاء 28 ذوالحجة 1427 هـ - 17 يناير/كانون الثاني 2007].

ثقافة الساحات!

منذ
 
منذ عام ويزيد ولبنان بوتقة يجري فيها دعاة الشرق الأوسط الجديد تجاربهم، فانكشف ظهر لبنان للاستخبارات الأميركية والصهيونية وتوالت الاغتيالات ابتداء باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وصولاً إلى اغتيال الوزير بيار جميل.
.. وتوالت الاتهامات، فالقائمون على السلطة في لبنان يتهمون المحور السوري/ الإيراني بالتدخل في لبنان واستخدامه بالتعاون مع حلفائه في لبنان ساحة صراع مع الولايات المتحدة الأميركية، وهناك جماعة المعارضة التي ترى أن الحكومة أصبحت عاجزة مستأثرة بالسلطة وغير دستورية وتأخذ تعليماتها من السفير الأميركي فلتمان... وتعلق كل هذه الأمور على شماعة المحكمة ذات الطابع الدولي وتتهم المعارضة برفضها مع إنكار المعارضة لهذه التخرصات.
لا أحد ينكر أن منطقة التفجر في الوقت الحالي لبنان، وكما علمنا فإن الولايات المتحدة و«إسرائيل« فشلتا في إكمال المخططات التي يبدو أنها أخطأت في المعادلة التي سرعان ما صارت غير موزونة وتمخض عنها سقط لجنين لم ير النور لأنه غير شرعي أسموه قبل ولادته »الشرق الأوسط الجديد«.
زعمت »إسرائيل« بعد الحرب السادسة على لبنان أنها أضعفت حزب الله وسحبته من جنوب الليطاني، فها هو حزب الله وحلفاؤه أحزاب المعارضة تنتشر سياسياً وبشعبيتها وشعبية سيد المقاومة السيدحسن نصرالله على كل أراضي لبنان من الشمال إلى الجنوب بادئا اعتصاماً مفتوحاً لإسقاط الحكومة التي لا تملك قرارها بيدها كما تصفها فصائل المعارضة.
في حين أنه نفذت كنانة المحور الثلاثي (الأميركي الإسرائيلي الفرنسي) من السهام التي تهدف إلى الحفاظ على حكومة السنيورة وصعب حل المعادلة بالنسبة إلى الإسرائيليين، فالقوة العظمى في العالم لم تخطئ في تقدير الأسلحة والاستراتيجيات الحربية لحزب الله فقط، وإنما أخطأت حتى في التقدير السياسي لنفوذ حزب الله وتغلغله الشعبي وتحالفاته الصلبة، فكما حاصر الحزب الإنزالات في كل بقعة من بقاع لبنان من بعلبك للجنوب فها هو يحاصر أميركا و«إسرائيل« سياسياً وتظهر أميركا كأنها عاجزة حتى عن حماية رعاياها في لبنان.
لقد أفلتت الأمور من زمام يد الولايات المتحدة الأميركية في العراق وفلسطين ولبنان، فأمست تترقب وتراقب وترصد شعوب المنطقة وتراهم وهم يرسمون خريطة الوطن العربي الحر السيد المستقل بيدهم وبأعلام دولتهم.
إن تجمع اللبنانيين في حملة لإسقاط الحكومة التي أثبتت عجزها في جميع النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية واستأثرت بالسلطة واتهمت جزءاً كبيراً من اللبنانيين بالتعاون مع دول أجنبية لتخريب لبنان، واتخذتها شماعة تعلق عليها أي اغتيال أو عجز مالي نتيجة لعجزها عن إدارة البلاد وتمسكها بقولها إنها الأكثرية ورفضها لكل الحلول من تشكيل حكومة وحدة وطنية إلى إجراء انتخابات مبكرة... هذا التجمع والحشد له انعكاسات على شعوب الدول العربية وليحذر الحكام المستبدون من سطوة الشعوب، فالفضائيات قصرت الطرق وثقفت الجماهير فأضحت تأخذ دروسها من كل ثورة برتقالية أو بيضاء، وتتعلم أصول وقواعد التحالفات المؤثرة التي تقض مضج الحكومات المستبدة الفاسدة والتي لا يجد الحاكم حيالها إلا الهروب.
في إحدى المرات وأنا زائر لصديق لي في إحدى البلدان العربية أخذني إلى ساحة وجلس فترة ولما سألته عن سبب مجيئه وجلوسه قال لي ألم تسمع بثقافة الساحات؟
ولما رأيت اللبنانيين كيف يحررون بلدهم من حكومة لا تملك قرارها بيدها من هذه الساحات إذ امتلأت ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء في اليوم الأول من الاعتصام المفتوح لإسقاط الحكومة أيقنت أن للساحات ثقافة.
علاء الملا
نشر المقال في صحيفة الوسط البحرينية

[علاء الملا، ثقافة الساحات!، صحيفة "الوسط" البحرينية،الإثنين- 5 ديسمبر 2006].

البحـــرين أمـــانة.. يلاّ نسـوق

لعل ما نقرأه كل يوم من حوادث مرورية غريبة على أهل البحرين تحدث