
وتوصلت لنتيجة أنه لابد من وجود مانع حال دون هطولها، لماذا يا ترى؟ ألاني لم استشعر قضية سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)؟ أو لأن نفسي لم تصل لذاك الصفاء الذي يعينها على استشعار الألم الذي تعرض له سيد الشهداء (ع)؟ أم لأن طريقة وأسلوب خطيب المنبر في التصوير النفسي للمأساة لم يكن مؤثرا على روحي ونفسي؟
ولكن بعد عدة مجالس حسينية كنت أعاني فيها أشد المعاناة لشعوري بالذنب لعدم انهمار دمعة من عيني، لاحظت انفجار عيني بالدموع وأحسست وكأني وصلت للحالة الطبيعية المتعادلة للمشاعر والأحاسيس الإنسانية.
كلنا يمر بمصائب في حياته ويتأثر بها، لكن إذا أصبحت المصائب شيئا متكررا ولم يركز ناقلها أو حاضرها على تأصيلها وتجذيرها وتصويرها بطريقة معينة بحيث يلعب التأثير النفسي دورا في المتلقي، فإنه يفقد ذلك الإحساس وتفقد هذه الأحاسيس أهميتها وأهدافها.
ذلك الإحساس بالآخرين واستشعار مصائبهم وظلاماتهم يعيد الحالة الشعورية للإنسان للمستوى الطبيعي بعد أن تكون قد خسرت بعض هذه القيم الإنسانية نتيجة للتمسك بملهيات الدنيا والابتعاد عن القيم الدينية والروحية والإنسانية، ولا تقف هذه الأحاسيس عن هذا الحد بل تتحول لنهر من الدموع والمبادئ ترافق الإنسان في حياته، فتصفي كل تفكيره من الشوائب الشيطانية.
قرأت مرة مقالة منشورة في موقع نفسي على الشبكة العنكبوتية ‘’الإنترنت’’ تؤكد أن البكاء والدموع إنما تكون نتاجا لضغط غير طبيعي على المخ نتيجة ظروف نفسية معينة، فيرسل المخ إشارات لتنفيس هذا الضغط من خلال إدرار الدموع.
إن الدموع تعتبر ملمع للنفس التي تمثل مرآة الشخصية، فتعمل على إزالة الطبقات التي تتكون على المرآة التي تحول دون رؤية صورة واضحة للوقائع والأحداث والحالات الإنسانية.
عندما تكسرت دمعة نزلت من عيني في طريقها إلى الأرض إلى قطرات صغيرة لمتها لتأخرها عليّ على رغم احتياجي الشديد لها وأخبرتها أنني أريدك أن تسبقيني إلى الجنة، أريد منك أن تتسامي إلى هناك، أريد منك أن تذكريني عند ربك وخالقك.
هكذا كان حواري مع دمعتي، وأستميحكم عذرا لأواصل رحلتي مع دمعتي وأتمنى منكم أن تذكروني يا أخواني وأخواتي القراء فترة غيابي إلى ما بعد العاشر من المحرم، واعلموا أني متابع كتاباتكم، ولكني لا أستطيع كتابة أي موضوع إلى هذه اللحظة لارتباطي ببرنامج عاشوراء، وأسألكم الدعاء.
[علاء الملا، رحلتي التي لاتنسى، صحيفة "الوقت"، العدد 343 - الإثنين 10محرم 1428 هـ - 29 يناير/كانون الثاني 2007].














لعل ما نقرأه كل يوم من حوادث مرورية غريبة على أهل البحرين تحدث