غربة كوكب

كيف يمكنني وصف كوكب تاه في الغربة و التأمل... علاء الملا

بركـــات السنــة الخـــامســة

هذه هي‮ ‬السنة الخامسة لقراءة القرآن في‮ ‬هذا المجلس،‮ ‬كانت الليلة الأولى بالنسبة لي‮ ‬متعبة نسبياً،‮ ‬لذا لم أسأل عن أحوال حضور المجلس فرداً‮ ‬فرداً،‮ ‬وانتهى المجلس تلك الليلة ورجعت للبيت‮.‬
في‮ ‬الليلة الثانية من الشهر الكريم جئت مبكراً‮ ‬وإذا بأحد مستمعي‮ ‬القرآن‮ ‬يحدثني‮ ‬أثناء تحيتي‮ ‬له ويعتب عليّ‮ ‬عدم سؤالي‮ ‬عن أحواله في‮ ‬الليلة السابقة،‮ ‬عندها أجبته بأن القرآن‮ ‬يسأل عن أحوالك ولست أنا‮ ‬يا عم،‮ ‬طبعاً‮ ‬وفي‮ ‬نفس اللحظة قلت أيضاً‮ ‬نتمنى أن‮ ‬يسأل القرآن الكريم عن أحوالنا ويكون لنا شفيعاً‮ ‬يوم الفزع الأكبر،‮ ‬فإننا نعيشه في‮ ‬هذا الشهر الكريم بأجواء روحانية ونحن ضيوف والله هو مضيفنا وفاكهة الضيافة كتابه الذي‮ ‬بين أيدينا نتدارسه طيلة ليالي‮ ‬شهره‮.‬
قلت في‮ ‬هذا المحضر بأن للقرآن هيبتين،‮ ‬هيبة في‮ ‬ذاته كونه كلام الخالق وهيبة‮ ‬يكسبها لقارئه،‮ ‬أستشعر هذه الهيبة عندما أتصدر المجلس وأمامي‮ ‬كتاب ربي‮ ‬أتلوه،‮ ‬لذا فإن كل ما أتمناه من رواد المجلس بالإضافة لرغبتهم ببركة وثواب القرآن،‮ ‬التركيز والإصغاء الجيد أثناء التلاوة لزيادة الاستفادة من آياته العظيمات‮.‬
ليس بغريب أن‮ ‬يكون مجلس القرآن حسب ما ورد عن النبي‮ ‬الأكرم محمد‮ »‬ص‮« ‬نجم في‮ ‬الأرض لأهل السماء‮ »‬وما أكثرها في‮ ‬شهر رمضان‮«‬،‮ ‬فهو بيننا نجم ليس كمثله نجم متألق في‮ ‬شهر الله،‮ ‬فترى له انبلاجاً‮ ‬يخترق القلوب وله حلاوة على النفس،‮ ‬يضفي‮ ‬على المجلس خصوصية لا‮ ‬يمكن لأحد من البشر أن‮ ‬يوفرها،‮ ‬فدور القرآن وهيبته هذه الجانب النظري‮ ‬لهيبة ودور النبي‮ »‬ص‮« ‬وهيبة الأئمة والأولياء الذين التزموا به وطبقوه في‮ ‬حياتهم ليعمل بدوره على صلاح دينهم ودنياهم،‮ ‬ولذلك كانوا هم القرآن الناطق‮.‬
بالنسبة لي‮ ‬فإن في‮ ‬كل سنة كان ولا‮ ‬يزال القرآن مؤنسي،‮ ‬ولي‮ ‬معه ذكريات سعيدة مباركة،‮ ‬فبركاته ما برحت تلفني،‮ ‬فما ألحظه أنني‮ ‬أكون موفقاً‮ ‬ليس في‮ ‬وقت قراءتي‮ ‬له وإنما طيلة الشهر الكريم ليله ونهاره،‮ ‬ومن آثاره تحقق أمنيات كنت قد تمنيتها من الله في‮ ‬كل ليلة عندما تقع عيني‮ ‬على كلمات وحروف سور القرآن في‮ ‬المجلس القرآني‮.‬
هنيئاً‮ ‬لهذه المجالس وأصحابها الذين‮ ‬يقومون على خدمتها،‮ ‬حيث تمثل خدمتهم المادية لضيوفها خدمة للمبادئ والقيم التي‮ ‬جاء بها كتاب ربنا المنزل على قلب نبينا الأكرم‮ »‬ص‮«.‬

علاء الملا


<<الصفحة الرئيسية
http://www.alarabiya.net/articles/2008/02/01/45029.html