غربة كوكب

كيف يمكنني وصف كوكب تاه في الغربة و التأمل... علاء الملا

ثلاث عشاق... أنا وأنتِ وهي

 

 
لا أعرف لم تحملني قدماي كلما شعرت بأي ألم أو وهن أو هم إلى تلك الطريق المظلمة المفتقرة للإضاءة عدا إضاءة القمر الطبيعية التي تنير الدياجي بلا تكلف ولا إزعاج.
إنني لا أعشق الظلام، لكن في الظلام شيء ما يتيح لي فرصة الإنفراد بنفسي، ومساءلتها والبوح لها بأسرار هي تعلمها ، فتجليها يؤنسني فنصبح أنا ونفسي رفيقين وهذه الطريق المظلمة، فقط ضوء القمر يبعث فينا الروح وتمدنا أنواره الأخاذة بالأمل، فتحدثني نفسي حينها لوماً تارةً وتشجيعاً تارةً أخرى، وأنا بين أخذ ورد معها، لا تتصورون كيف ولأي درجة صرت أعشق هذه الحوارات مع نفسي، لربما تكون نتائجها على شخصيتي أحيانا أكثر من تأثير صديق يجاذبني أطراف الحديث ولذا أتعمد أن لا أصطحب معي في أغلب الأحيان أحداً في رحلتي هذه.
لقد تلاشت أمالي بعد إضاءة هذه الطريق بمصابيح فلورية، وفي نظري هذه الإضاءة الاصطناعية اغتالت عندي هذه الحالة الشعورية المتوهجة التي تشتد مع ضوء القمر فقط لا غير، تشتد هذه الحالة مع رائحة النباتات والأشجار التي تنقلها ذرات بخار الماء المحملة في الجو حتى وكأنني أسبح في بحور من الخيال الجميل، وكأني ثمل بعد كؤوس خمرة هذه الروائح التي تنشقتها ولم تكن رئتي محطتها الأخيرة فحسب ولكنها تمكنت من الولوج في قلبي الذي مزجها بكريات دمي وأعاد ضخها لكافة أعضاء جسمي فأزالت همي وألمي بشكل غريب.
هذه الطريق تميزها بساتين على يمينها، بقايا أشجار بقت قديمة قدم وطننا وأمست إرث أجدادنا، أشجار هي رائحة أهل البحرين الطيبين البسطاء. لا أستغرب سعادة أجدادنا بأيامهم الأُوَل، وهم يعيشون بين بساتين غناء، تبعث في الواحد منهم حب ربه ونفسه ودينه و جيرانه و تراب وطنه، لا أستغرب كونهم أصحاء على الرغم من شظف العيش و صعوبة الحصول على الرزق، لا أستغرب تماسكهم كالجبل الأشم، لا أستغرب تأثرهم بآلام الآخرين كالجسد إذا تألم منه عضو. إني أرى في هذه البساتين ‘’الدواليب’’ والأشجار شيئا يبعث في النفس حياة ويبعد عنها الهموم مهما تكالبت على قلب احدهم، يكفيه حينها المبيت في بستان بين تلك الأشجار والسباحة في بركته وحينها تزول همومه وآلامه. ولازلت في بحث دائم عن طريق مثل طريقي لأستمتع بهوايتي، فرحمك الله يا طريقي ورحم الله أيام كنا فيها ثلاث عشاق أنا وأنتِ وهي.

 

نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:-

[علاء الملا، ثلاث عشاق... أنا وأنتِ وهي، صحيفة "الوقت"، العدد 360 - الخميس 27 محرم 1428 هـ - 15 فبراير/ شباط 2007].


الصفـويـــــة.. اللبننــــــة.. مـــــاذا بعـــــد؟

 
 
بين الفينة والأخرى نلاحظ بروز مصطلحات يتفوه بها أشخاص هم أبعد عن السياسة وعالمها وأبعد عن التاريخ وعالمه وأبعد حتى عن معنى الوحدة الوطنية.
منذ فترة برز في المنطقة العربية مصطلح الصفوية للدلالة على طائفة معينة واستهدافها لا لشيء ولا لجرم جنته هذه الطائفة ولكن إمعانا في تمزيق نسيج المجتمع، وهم يظنون بأن الناس جهلاء بالتاريخ والسياسة.
ولم تخطئنا في البحرين سهام هؤلاء المتصيدين في الماء العكر التي لم تعد تميز بين مجتمع وآخر، ومن أهم أهدافها إيجاد فتنة مذهبية واختلاق معارك وهمية المنتصر فيها مهزوم لو حدثت، فبعد الاتهام بأن طائفة كريمة تشكل جزءاً كبيراً من المجتمع البحريني من أصول إيرانية من دون التحقق من ذلك إلى وصفهم بدعاة الصفوية وأخيرا اتهامهم بلبننة البحرين.
إنني لا زلت أذكر كلمة من خطابات السيد حسن نصر الله عندما قال مضمونا إن هناك من يريد اختلاق فتنة طائفية في لبنان ويروج لوجودها من خلال زياراته للدول المحسوبة على التيار السني يستنجدها ويحذرها من خطر حزب الله، هو يعمل ضمن أجنده، هذه الأجندة ليست لخلق فتنة في لبنان فحسب وإنما في المنطقة العربية ككل ويرجع أسباب هذه الفتنة إلى سياسة وتصرفات حزب الله، وكما أشار السيد إلى أنه لو حدث أي تحرك سياسي مطلبي في اي دولة أو مملكة عربية ستتجه الأصابع لحزب الله وقادته وستعلق لهم المشانق، هكذا كان مضمون خطاب لسماحة الأمين العام للمقاومة الإسلامية في لبنان السيد حسن نصر الله، وما يشد الانتباه في وضعنا الحالي واتجاه شريحة معينة ومن خلال صحفهم وكتابهم بوصفهم ما يحدث في البحرين بوصف ‘’لبننة’’، وليس كذلك وإنما وضع صور لما حدثت من مواجهات بين مجموعة من الشباب البحريني احتجاجا على اعتقال ثلاثة نشطاء من حركة حق ومقارنتهم بصور أرشيفية لأحداث حدثت ضمن الاعتصام المفتوح الذي تقوم به المعارضة اللبنانية وليس حزب الله وحده كما يدعي هؤلاء الكتاب، إن هذه المقارنات غير الصحيحة مقلقة لأنها تغلق الباب على أي حركة مطلبية تريد للبحرين الخير والصلاح وتعرض الوحدة الوطنية للتمزق وتخلق خلافات بين الطائفتين الكريمتين، مما يعطل الحركة الإصلاحية السياسية التي يقودها جلالة الملك.
نحن هنا لسنا في صدد إبداء الرأي بالمهاترات حول ماحدث ليلة العاشر من المحرم وما ألقي من خطب في المنامة، لكن نريد توضيح بأن حتى الذين لا ينتمون لتيار ‘’حركة حق’’ حتما سيغيرون من بعض قناعاتهم إذا استمر بطء أو توقفت حركة الإصلاح، فما حدث يوم الجمعة ما هو إلا مؤشر خطير وليست خطورته نابعة فقط عن وجود ‘’أشخاص’’ كما تدعي بعض الصحف وبعض الكتاب حسب وصفهم ولكن تنبع الخطورة من وجود قضايا عالقة تحتاج لمبادرة شجاعة لحلها ومساءلة كل من تورطوا في هذه القضايا.
لقد مددنا يدنا للوحدة الوطنية، ومددنا يدنا للإصلاح ومددنا يدنا للعمل والإصلاح السياسي، لكن لا يعني ذلك بأننا نتجاوز عن المشكلات التي تشكل أمرا واقعا في البلاد وندخل في المهاترات والاتهامات.
إن عدم حل المشكلات التي تعاني منها البلاد في نواحي متعددة هو الذي يشكل فتيل قابل للانفجار في أي لحظة ويحدث آثار غير محمودة، فقضية التقرير الشهير، وقضية البطالة والإسكان والتجنيس وغيرها من القضايا لازالت جاثمة على صدر هذا الوطن العزيز ولابد من توجه صادق في الحوار لحلها بدلا من استخدام الحلول المؤقتة لمواجهة الحركات المطلبية هنا وهناك ووصفهم بأوصاف وكأنهم يعملون لدول أجنبية.

* علاء الملا
 
نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:-

[علاء الملا، الصفـويـــــة.. اللبننــــــة.. مـــــاذا بعـــــد؟، صحيفة "الوقت"، العدد 353 - الخميس 20 محرم 1428 هـ - 8 فبراير/ شباط 2007].




<<الصفحة الرئيسية
http://www.alarabiya.net/articles/2008/02/01/45029.html