
لا أعرف لم تحملني قدماي كلما شعرت بأي ألم أو وهن أو هم إلى تلك الطريق المظلمة المفتقرة للإضاءة عدا إضاءة القمر الطبيعية التي تنير الدياجي بلا تكلف ولا إزعاج.
إنني لا أعشق الظلام، لكن في الظلام شيء ما يتيح لي فرصة الإنفراد بنفسي، ومساءلتها والبوح لها بأسرار هي تعلمها ، فتجليها يؤنسني فنصبح أنا ونفسي رفيقين وهذه الطريق المظلمة، فقط ضوء القمر يبعث فينا الروح وتمدنا أنواره الأخاذة بالأمل، فتحدثني نفسي حينها لوماً تارةً وتشجيعاً تارةً أخرى، وأنا بين أخذ ورد معها، لا تتصورون كيف ولأي درجة صرت أعشق هذه الحوارات مع نفسي، لربما تكون نتائجها على شخصيتي أحيانا أكثر من تأثير صديق يجاذبني أطراف الحديث ولذا أتعمد أن لا أصطحب معي في أغلب الأحيان أحداً في رحلتي هذه.
لقد تلاشت أمالي بعد إضاءة هذه الطريق بمصابيح فلورية، وفي نظري هذه الإضاءة الاصطناعية اغتالت عندي هذه الحالة الشعورية المتوهجة التي تشتد مع ضوء القمر فقط لا غير، تشتد هذه الحالة مع رائحة النباتات والأشجار التي تنقلها ذرات بخار الماء المحملة في الجو حتى وكأنني أسبح في بحور من الخيال الجميل، وكأني ثمل بعد كؤوس خمرة هذه الروائح التي تنشقتها ولم تكن رئتي محطتها الأخيرة فحسب ولكنها تمكنت من الولوج في قلبي الذي مزجها بكريات دمي وأعاد ضخها لكافة أعضاء جسمي فأزالت همي وألمي بشكل غريب.
هذه الطريق تميزها بساتين على يمينها، بقايا أشجار بقت قديمة قدم وطننا وأمست إرث أجدادنا، أشجار هي رائحة أهل البحرين الطيبين البسطاء. لا أستغرب سعادة أجدادنا بأيامهم الأُوَل، وهم يعيشون بين بساتين غناء، تبعث في الواحد منهم حب ربه ونفسه ودينه و جيرانه و تراب وطنه، لا أستغرب كونهم أصحاء على الرغم من شظف العيش و صعوبة الحصول على الرزق، لا أستغرب تماسكهم كالجبل الأشم، لا أستغرب تأثرهم بآلام الآخرين كالجسد إذا تألم منه عضو. إني أرى في هذه البساتين ‘’الدواليب’’ والأشجار شيئا يبعث في النفس حياة ويبعد عنها الهموم مهما تكالبت على قلب احدهم، يكفيه حينها المبيت في بستان بين تلك الأشجار والسباحة في بركته وحينها تزول همومه وآلامه. ولازلت في بحث دائم عن طريق مثل طريقي لأستمتع بهوايتي، فرحمك الله يا طريقي ورحم الله أيام كنا فيها ثلاث عشاق أنا وأنتِ وهي.
إنني لا أعشق الظلام، لكن في الظلام شيء ما يتيح لي فرصة الإنفراد بنفسي، ومساءلتها والبوح لها بأسرار هي تعلمها ، فتجليها يؤنسني فنصبح أنا ونفسي رفيقين وهذه الطريق المظلمة، فقط ضوء القمر يبعث فينا الروح وتمدنا أنواره الأخاذة بالأمل، فتحدثني نفسي حينها لوماً تارةً وتشجيعاً تارةً أخرى، وأنا بين أخذ ورد معها، لا تتصورون كيف ولأي درجة صرت أعشق هذه الحوارات مع نفسي، لربما تكون نتائجها على شخصيتي أحيانا أكثر من تأثير صديق يجاذبني أطراف الحديث ولذا أتعمد أن لا أصطحب معي في أغلب الأحيان أحداً في رحلتي هذه.
لقد تلاشت أمالي بعد إضاءة هذه الطريق بمصابيح فلورية، وفي نظري هذه الإضاءة الاصطناعية اغتالت عندي هذه الحالة الشعورية المتوهجة التي تشتد مع ضوء القمر فقط لا غير، تشتد هذه الحالة مع رائحة النباتات والأشجار التي تنقلها ذرات بخار الماء المحملة في الجو حتى وكأنني أسبح في بحور من الخيال الجميل، وكأني ثمل بعد كؤوس خمرة هذه الروائح التي تنشقتها ولم تكن رئتي محطتها الأخيرة فحسب ولكنها تمكنت من الولوج في قلبي الذي مزجها بكريات دمي وأعاد ضخها لكافة أعضاء جسمي فأزالت همي وألمي بشكل غريب.
هذه الطريق تميزها بساتين على يمينها، بقايا أشجار بقت قديمة قدم وطننا وأمست إرث أجدادنا، أشجار هي رائحة أهل البحرين الطيبين البسطاء. لا أستغرب سعادة أجدادنا بأيامهم الأُوَل، وهم يعيشون بين بساتين غناء، تبعث في الواحد منهم حب ربه ونفسه ودينه و جيرانه و تراب وطنه، لا أستغرب كونهم أصحاء على الرغم من شظف العيش و صعوبة الحصول على الرزق، لا أستغرب تماسكهم كالجبل الأشم، لا أستغرب تأثرهم بآلام الآخرين كالجسد إذا تألم منه عضو. إني أرى في هذه البساتين ‘’الدواليب’’ والأشجار شيئا يبعث في النفس حياة ويبعد عنها الهموم مهما تكالبت على قلب احدهم، يكفيه حينها المبيت في بستان بين تلك الأشجار والسباحة في بركته وحينها تزول همومه وآلامه. ولازلت في بحث دائم عن طريق مثل طريقي لأستمتع بهوايتي، فرحمك الله يا طريقي ورحم الله أيام كنا فيها ثلاث عشاق أنا وأنتِ وهي.
نشر المقال في صحيفة الوقت البحرينية:-
[علاء الملا، ثلاث عشاق... أنا وأنتِ وهي، صحيفة "الوقت"، العدد 360 - الخميس 27 محرم 1428 هـ - 15 فبراير/ شباط 2007].









