
تمر علينا هذه الأيام ذكرى حادث جلل حَلَّ بسبط الرسول "ص" الإمام الحسين بن علي "ع" حيث لاينحصر هذا الحادث عند دين أو عقيدة معينة ولكنه آثاره تتجاوز ذلك وتمسُ الإنسانية ، وارتأيت أن أحوز على جذوة تعينني على فهم أعمق لكل المعاني السامية التي تضمنتها عاشوراء الحسين "ع"، ويتنور فكري وعقلي وقلبي بمكتسبات هذه النهضة المباركة الذي قام بها سيد الشهداء الإمام عندما ضاق ذرعاً بما مارسه النظام الحاكم من ظلم آنذاك فعندما استشعر الحسين "ع" آلام الناس وهمومهم من باب القرب منهم والعيش كمايعيشون من شظف العيش، لذلك نهض و تحرك ضد الفساد ودعا الناس ِإلى عدم التعود على السكوت عن الخطأ وعدم التعود على الظلم الحاصل على فئة من المجتمع مهما كانت احتراماً لإنسانيتها كما أرادها الله كريمة.
ولاينحصر هدف حبيب رسول الله "ص" لذاته لأنه ماصنع هذا النصر بشرايينه ليدخل الجنة فحسب فهو سيد شباب أهل الجنة بنص رسول الله "ص" سواء قام بثورة أو لم يقم ، ولكنه حينما نهض أراد لنا أن ننظر لكل أبناء الأمة كأبناءنا ونساء المجتمع كنساءنا وضعفاؤه كأهلنا ولكي تنبض قلوبنا بالخير والصلاح، فأرادها ملحمة لا تقع عليه وحده وتـُـنسى مظلوميته بمقتله ولكن يتحملها المجتمع نساء وأطفالاً المتمثل بنساءه وأطفاله- لعلمه بدناءة الحاكم إذا اعتبر الكرسي غاية- كنموذج لايبالي فيه هذا الحاكم من تكراره مع أي كان ولو كان من مؤيديه بعد زمن.
فسعت السلطة بشتى الطرق للمواجهة الدامية مع الحسين "ع" وقمع صوته وتصفية كل معارض يأتي من بعده حتى ولو كانت معارضته سلمية و ذلك بأيدي عملائها المرتزقة في مكة المكرمة حيث قُيض 40 شيطاناً لقتل الحسين "ع" ولو كان متعلفاً بأستار الكعبة مما أدى به للعدول عن حجته لعمرة مفرده وحصاره في أرض كربلاء ليُواجَه بمئات الآلاف من جنود سلطة بني أمية ، ومع ذلك حَرَصَ بأن لايكون هو بادئاً في القتال لكون قتاله دفاعياً لحرصه على حفظ دماء المسلمين و لخوفه على ورودهم النار بسبب مقتله على أيديهم ظلماً، لكن السلطة أرادت أن يُـقتل الإمام الحسين "ع" ويُـسحق جسده الطاهر تحت وطأة الخيول حتى لا تبقى منه باقية وتُـسبى عياله وحرمه إلى الشام انتقاماً وتنكيلاً.













15 يناير, 2008 09:11 ص